المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف خطبه

العقل ..!!

صورة
   أن نعم الله علينا كثيرة، وآلاءه علينا غزيرة، وما زالت تتواصل بامتداد الأعمار وتواتر الأيام.   ألا وإن من أعظم نعم المنعم الكريم علينا: نعمة العقل الذي مُيزنا به عن سائر الحيوان، فصرنا به ندرك المنافع من المضار، والخير من الشر، في أمر المعاش وأمر المعاد.  إن العقل عند العقلاء ينقسم إلى قسمين: العقل الغريزي، وهو العقل المشترك بين العقلاء؛ والعقل الاكتسابي، وهو ما يُكتسب من تجارب الزمان ووقائعه. والعقل الغريزي لا يبلغ غاية الكمال إلا بمعاونة العقل المكتسب، كالنار والحطب، وذلك أن العقل الغريزي آلة، والمكتسب مادة، وإنما الأدب عقل غيرك تزيده إلى عقلك.  وأما العقل المكتسب فإنه لا ينفك عن العقل الغريزي، وقد ينفك العقل الغريزي عن المكتسب فيكون صاحبه مسلوب الفضائل، موفور الرذائل، وبهذا يتمايز العقلاء، ويُعرف الألباء من الجهلاء.    فالعقل أساس الأعمال وينبوعها، والمميز بين الأشياء ومرجعها؛ وإذا أردت أن تعرف -أيها الإنسان- فضل الله عليك بهذه النعمة فانظر إلى من فقدها كالمجنون أو أصحاب الأمراض العقلية، فالحمد لله على نعمته، ونسأله المزيد من فضله، وأن ...

المولد النبوي ..!!

صورة
  في مثل هذا الشهر - شهر ربيع الأول - أشرق النور وبزغ الفجر وولد خير البشر رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم .   إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة والنعمة المسداة يقول الله جل في علاه ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [ آل عمران: 164 ].   إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي زكى الله به نفوس المؤمنين وطهَّر به قلوب المسلمين، وجعله رحمة للعالمين، وحجة على الخلائق أجمعين، صلوات الله وسلامه عليه دائما أبدًا إلى يوم الدين .   لقد كانت ولادته فتحًا، وبعثته فجرًا، هدى الله به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وأرشد به من الغواية، وفتح الله به أعينًا عميًا، وآذانًا صمًّا، وقلوبًا غُلفًا، وكثَّر به بعد القلة، وأعزَّ به بعد الذِّلة .   إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خليل الرحمن، وصفوة الأنام، لا طاعة لله إلا بطاعته؛ ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُ...

التعليم عن بعد ..!!

صورة
  أن دين الإسلام فرض على الأمة التي تعتنقه أن تكون أمة علم وعمل، فبالعلم النافع والعمل الصالح تبني الأمم أمجادها، وتبلغ غاياتها، وتشيد حضاراتها، وترهب أعداءها، وقد أخبر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: أن الله إذا أراد بالعبد خيراً وفقه للفقه في الدين، وقد أخرج  البخاري  و مسلم  عن  معاوية  رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  ( من يرد الله به خير يفقه في الدين  ) ودل الحديث بمفهومه على أن من أعرض عن العلوم النافعة فإن الله لم يرد به خيراًً؛ لحرمانه الأسباب التي تنال به الخيرات وتكتسب بها السعادة. إن أول ما نزل من كتاب الله، قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:     اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ  *  خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ  *  اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ  *  الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ  *  عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ   [العلق:1-5] حيث تعتبر هذه الآيات أول صيحة تسموا بقدر العلم، وتنوه بقيمته، وتعلن الحرب على الأمية الغافلة، لما تجره على الإنسانية من ش...

الاسرة واحة الأمان !

صورة
  يُعني الإسلامُ عنايةً عظمى ببناءِ الأسرةِ وصونِها من أي سهام توجه إليها، ذلكم أن الأسرة قاعدة المجتمع، ومدرسة الأجيال، وسبيل العفة وصونٌ للشهوة، والطريقُ المشروعُ لإيجاد البنين والأحفاد وانتشارُ الأنسابِ والأصهار فبالزواج المشروع تنشأ الأسرة الكريمة وتنشأ معها المودة والرحمة، ويتوفر السكنُ واللباس، إنها آيةٌ من آيات الله يُذكرنا القرآن بها ويدعونا للتفكر في آثارها وما ينشأ عنها  ) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ   [ الروم:21   . وهي وما يتفرع منها نعمةٌ ومنةٌ ينبغي أن نشكر الله عليها  ) وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ ) إن الأسرة في الإسلام لوحةٌ مضيئةٌ ومرآةٌ عاكسةٌ لسمو تعاليم القرآن، وهي شاهدٌ ملموس على علو شأن الإسلام تعجز الأنظمة الب...

مجلس ذكر الله !

صورة
من النعم العظيمة التي امتن الله تعالى بها على عباده نعمة البيوت؛ قال تعالى:{وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } (80) سورة النحل . فالبيت نعمة لا يعرف قيمته وفضله إلا من فقده ، وفي البيت يجد المسلم راحته وهدوء باله، وفيه السكن والراحة والمودّة في خضمّ مشاكل الحياة.   وطريق الفوز والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة لا يبدأ إلا بِصلاح البيوت وتربيتها على الإيمان والقرآن والذكر؛لأن الخسارة ستكون فادحة وعظيمة يوم يخسر الإنسان أهله ويُضّيع من يعول:{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}الزمر:15 . وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" كفى بالمرء إثماً أن يُضَيعَ مَنْ يَقُوت " أن إصلاح البيت مهم جداً؛ لأنه مأوى وملجأ ومكان استقرار يعيش فيه الإنسان جز...

بشارات لأهل المساجد !

صورة
  دعوةٌ، دعى بها إبراهيم خليل الرحمن، خليل الرحمن يدعو الله بدعاءٍ، ويسأل الله أن يتقبل منه دعائه، فأي شيءٍ دعاؤك يا خليل الرحمن؟،  تدرون بأي دعوةٍ دعا : ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]، والمسيح عيسى ابن مريم، روح الله وكلمته، يلخص رسالته التي أرسله الله بها رحمة للناس، فيقول في كلماتٍ معدودات : ﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴾ [مريم: 31]، ما دامت روحي في جسدي، وما دامت الحياة تدب في عروقي، فقد أوصاني الله ما بقيت حياً أن أحافظ على صلاتي وزكاتي، أن أقوم عليهما، أن أرعى حقوقهما، أن ألوذ وأعتصم بهما، ﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴾ [ مريم: 31 ].  حديثنا اليوم حديث من نوع خاص. فيه دعوة. فيه تحفيز . فيه تعاون على البروالتقوى. فيه اكتساب أجور عظيمة. فيه بشارات. والتبشير بثواب العمل الصالح من دواعي الاغتباط به، والمداومة عليه، والقليل الدائم كثير؛ وكان صلى الله عليه وسلم يخبر أن أحبَّ العمل إلى الله تعالى أدْوَمُه وإنْ قلّ...

الثقة بالله !

صورة
  إن الثقة بالله تعالى خلق كريم ، وكنز عظيم، ومنزلة من منازل الإيمان العالية، إذا ظفر بها المسلم ،وصل إلى الراحة والسعادة ، وذهاب القلق والهموم والغموم، وزاد إيمانه وكثر إحسانه . والثقة بالله: هي اليقين الثابت بكمال الله بصفات الجلال والجمال, وبصدق وعده, وعظيم قدرته, وإحاطة علمه بكل شيء .   والثقة بالله تعالى : هي اطمئنان قلبي لا يخالطه ريب، وتسليم مطلق لمن يصرف أمور خلقه وحده . الثقة بالله : هي ألا تسعى في طمع، ولا تتكلم في طمع، ولا ترجو سوى الله ، ولا تخاف ولا تخشى إلا الله ،     والثقة بالله تعالى : هي معراج وثيق يصل بين العبد وربه، يصل به إلى المحبوبات والمرغوبات، وينجو به من المكروهات والمرهوبات .   الثقة بالله تعالى : هي صرح شامخ في قلب المؤمن لا تهزه عواصف المصائب والمحن، بل تزيده شموخاً ورسوخاً،   والواثق بالله يعتقد أن الله تعالى إذا حكم بحكم ، أو قضى أمراً ،فلا مرد لقضائه، ولا معقب لحكمه، فتعلق العبد بخالقه ومعبوده سبحانه وتعالى مطلب من مطالب العبودية لله تعالى، وعلى قدره يكون تأييد الله تعالى ونصره وقربه وعونه لعبده . وال...