المشاركات

العيد ومجتمعنا الحيوي.. اختبار القيم

صورة
  العيد ومجتمعنا الحيوي.. اختبار القيم رابط المقالة في صحيفة عكاظ يأتي العيد كل عام حاملاً معه فرحة مألوفة، لكنه يمنح المجتمع أيضاً فرصة صامتة لمراجعة نفسه. ليس لأن العيد يتغير، بل لأن أنماط حياتنا هي التي تتبدل، فتغيّر علاقتنا بالوقت وبالناس وبالمعاني التي تربينا عليها . في ذاكرة المجتمع، لم يكن العيد مناسبة عابرة تُدار بخطة سفر أو برنامج ترفيهي، كان لحظة تُستعاد فيها صلة الرحم، وتُرمم العلاقات، وتُفتح البيوت لتؤكد أن القرب قيمة تُمارس قبل أن تُقال. وكانت الزيارات تعني أكثر من مجرد لقاء، بل كانت إعلاناً متجدداً بأن المجتمع لا يقوم إلا بتماسك أفراده . اليوم أصبح الإنسان يعيش حياة أسرع، وخياراته أكثر، ومسؤولياته أوسع. وهذا تطور طبيعي لا يمكن إنكاره. لكن كل تطور يحمل في داخله تساؤلات مهمة : • ماذا يحدث للعلاقات الإنسانية في خضم هذا التسارع؟ • هل أصبحت اللقاءات الاجتماعية عبئاً في جدول مزدحم؟ • هل تحولت صلة الرحم إلى خيار تنظمه الظروف بعد أن كانت جزءاً من معنى الحياة؟ • هل يمكن لمجتمع أن يحقق قفزات تنموية كبيرة إذا بدأ يفقد شيئاً من دفئه الداخلي؟ إن الحديث عن المجتمع الح...

التنطّع القيادي.. موظفٌ ينقل أفكاراً.. وآخر يحمل خوفاً

صورة
  التنطّع القيادي.. موظفٌ ينقل أفكاراً.. وآخر يحمل خوفاً رابط المقالة على صحيفة عكاظ ليست كل بيئة عمل طاردة بسبب ضعف الراتب. أحياناً يكون مجزياً، والمزايا جيدة، والفرص واعدة؛ لكن المشكلة الحقيقية في بعض العقليات القيادية التي تُرهق الموظف أكثر مما ترهقه الوظيفة . حين يظن بعض القادة، أن العُبُوس هيبة، والتعالي حزم، وإشعار الموظف بصغره جزء من صناعة الاحترام، تتحول الاجتماعات إلى استعراض نفوذ، فالسؤال تهمة، والرأي المختلف قلة الأدب، ليبدأ الناس بممارسة الصمت، لا الاحترام . ومن الممارسات الطاردة؛ أن تتحول القيادة أحياناً إلى ساحة استقواء ناعم، تُدار فيها الفرق بالحساسية الشخصية، والمقارنات، ومحاولات فرض السيطرة النفسية بدلاً من بناء الفريق. ويصبح المؤلم أكثر حين تُمارس بعض هذه الأساليب تحت شعارات «التمكين» و«القيادة»، بينما هي في حقيقتها استنزاف للعلاقات، وإضعاف للثقة، وطرد هادئ للكفاءات . الموظف قد ينسى ضغط العمل، لكنه لا ينسى الإهانة، ولا ينسى من قلّل من قيمته أمام الآخرين، ولا البيئة التي جعلته يخاف من الخطأ أكثر من رغبته في النجاح . تذكرت قول إيليا أبو ماضي : يا أخي لا تم...

مشهد التفويج.. قراءة بين دوي التلبية وصناعة الدهشة

صورة
    مشهد التفويج.. قراءة بين دوي التلبية وصناعة الدهشة  المقالة على صحيفة عكاظ  في الحج لا يكون الإنسان رقمًا في إحصائية، ولا جسدًا يتحرك ضمن حشد، ولا اسمًا عابرًا في سجل طويل من القادمين والمغادرين؛ بل يكون قصةً كاملة، جاء من أقاصي الأرض يحمل في قلبه شوق العمر، وفي عينيه دمعة مؤجلة، وعلى شفتيه دعاءً لا يسمعه إلا الله. وفي مشهد التفويج، حين يتحرك هذا الإنسان بين المشاعر، وسط ملايين يشبهونه في الشوق، ويختلفون عنه في اللغة واللون والعمر والقدرة، لا نرى حركة حشود فحسب، بل نقرأ نضج منظومة تعرف كيف تستعد قبل اللحظة، وتنسّق أثناءها، وتدير مخاطرها، وتحول القرار الميداني إلى طمأنينة يلمسها الحاج في رحلته. فالنجاح في الحج لا يكتمل بمجرد انتقال الحشود من مشعر إلى آخر، بل يظهر في هدوء الحركة، وسلامة الأرواح، ووضوح المسارات، وسرعة الاستجابة، وحضور الخدمة في وقتها ومكانها، دون أن يشعر ضيف الرحمن بثقل التعقيد الذي تعمل خلفه منظومة كبيرة. وهنا يتجلى المعنى الأعمق للجودة؛ فهي لا تقف عند إحكام الخطط وكفاءة التشغيل ودقة المؤشرات، بل تظهر حين تتحول هذه العناصر إلى تجربة آمنة، وطمأنينة ...

كيف تخلق دافعًا داخليًا لنفسك؟

صورة
  كيف تخلق دافعًا داخليًا لنفسك؟ الدافع لا يبدأ دائمًا من الحماس، بل من فهمك العميق لما يحرّكك . هناك من يستفزه التحدي، وهناك من يوقظه الانضباط، وهناك من لا يتحرك إلا حين يرى مشكلة تستحق الحل . شخصيًا، اكتشفت أن عملي في الاستشارات غيّر علاقتي بالدافع؛ فقد اعتدت أن أقرأ الواقع بعمق، وأحلل التحديات، وأبحث عن زوايا تطويرية وتحسينية. لذلك لم تعد المشكلة بالنسبة لي عائقًا، بل مدخلًا للتفكير والحركة . ومن أهم ما يساعد على استعادة الدافعية: إعادة تأطير الرتابة . كيف تخلق دافعًا داخليًا لنفسك؟ الدافع لا يبدأ دائمًا من الحماس، بل من فهمك العميق لما يحرّكك . هناك من يستفزه التحدي، وهناك من يوقظه الانضباط، وهناك من لا يتحرك إلا حين يرى مشكلة تستحق الحل . شخصيًا، اكتشفت أن عملي في الاستشارات غيّر علاقتي بالدافع؛ فقد اعتدت أن أقرأ الواقع بعمق، وأحلل التحديات، وأبحث عن زوايا تطويرية وتحسينية. لذلك لم تعد المشكلة بالنسبة لي عائقًا، بل مدخلًا للتفكير والحركة . ومن أهم ما يساعد على استعادة الدافعية: إعادة تأطير الرتابة . بدل أن أسأل: لماذا يتكرر هذا العمل؟ أسأل: كيف أؤديه بطريقة مختلفة...

ثغرات لانراها ... في نشر القيم

صورة
    ثغرات لا نراها ... في نشر القيم ! ( حين يسبق الخطابُ التجربة ) بقلم الدكتور خالد بن عبدالله الهزاع ليست المشكلة في القيم… ولا في صدق من يحملها… ولا في الجهد الذي تبذله المنظمات الدعوية في سبيل نشرها . المشكلة — في كثير من الأحيان — تكمن في ثغرة لا نراها: كيف تُقدَّم هذه القيم للناس؟ تعمل المنظمات الدعوية بجد، تُقيم البرامج، وتنتج المحتوى، وتسعى بصدق إلى تبليغ الرسالة. لكنها — أحيانًا — تنشغل بالسؤال الأسهل: كم قدّمنا؟ وتغفل عن السؤال الأهم: ماذا تغيّر؟ في زمن مضى، كان الخطاب يكفي، وكانت الكلمة تصل. أما اليوم، فقد تغيّر الإنسان؛ لم يعد يستجيب بسهولة لما يُقال له، لكنه يتأثر بما يراه، ويُقنعه ما يعيشه، ويتفاعل مع ما يلمسه في واقعه . وهنا تبدأ الثغرة . نشرح القيم في محاضرات، ونؤكد عليها في رسائل، ونرفعها في شعارات، لكننا لا نحوّلها دائمًا إلى تجربة يعيشها الإنسان. نتحدث عن الرحمة، لكنها لا تُلمس في تفاصيل العمل، ونؤكد على الأخلاق، لكنها لا تُرى بوضوح في طريقة التقديم. فنقول الشيء الصحيح، لكن بأسلوب لا يصل . ليست المشكلة في الخطاب ذاته، بل في كونه أصبح يعمل م...

ثغرات لا نراها .. في المجتمع

صورة
    ثغرات لا نراها .. في المجتمع   د. خالد بن عبدالله الهزاع   أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع… ليس أن يُخترق من الخارج، بل أن يفتح أبوابه من الداخل… دون أن يشعر. لم يعد الخطر اليوم كما كان؛ لا يأتي بوضوح، ولا يحمل ملامح العداء الصريحة، بل يتسلل بهدوء عبر سلوك عادي، أو قرار بسيط، أو لحظة فضول لا نحسب لها حسابًا . نحن لا نعيش زمن الحروب التقليدية، بل زمن تُدار فيه المعارك بالمعلومة، وتُحسم فيه النتائج بالتفاصيل. وفي هذا الزمن، لم يعد المواطن مجرد متلقٍ للأحداث، بل أصبح ــــــ شاء أم أبى ـــــ جزءًا من معادلتها.  حين يرفع هاتفه ليصوّر،  أو ينشر، أو يعلّق… فهو لا يوثق فقط، بل يساهم في تشكيل مشهد كامل، قد لا يدرك أبعاده. فالمشكلة ليست في النية؛ فالنية في الغالب بريئة، لكن الأثر ليس كذلك دائمًا . ما يُنشر بدافع الفضول قد يُقرأ بدافع مختلف تمامًا، وما يُلتقط بوصفه "لحظة" قد يُحلَّل بوصفه "معلومة". وهنا، لا تعود القضية أخلاقية فقط، بل تصبح وطنية بامتياز. حين تتحول التفاصيل الصغيرة إلى بيانات، وتتحول البيانات إلى معرفة، وتتحول المعرفة إلى قرار… نكتشف أن ال...

يوم التأسيس… هوية تنافس العالم

صورة
المقالة في صحيفة الرياض يوم التأسيس… هوية تنافس العالم   د. خالد عبدالله الهزاع   لا يأتي يوم التأسيس بوصفه مناسبة احتفالية عابرة، بل محطة وعي لفهم فكرة الدولة التي وُلدت قبل ثلاثة قرون، ولا تزال حتى اليوم قادرة على الاستمرار والتجدد. فعام 1727م لم يكن مجرد بداية حكم، بل انطلاقة مشروع أدرك منذ لحظته الأولى أن الاستقرار لا يُنتظر، بل يُبنى، وأن الدولة ليست حدثًا مؤقتًا في التاريخ، بل كيانًا طويل النفس .   في أرضٍ كانت تبحث عن النظام، قامت دولة جعلت الأمن أساس العمران، وبنت الثقة بالتراكم، وربطت شرعية الاستمرار بحسن الإدارة لا بردود الأفعال. ومنذ ذلك الحين، لم يكن المسار قفزات متعجلة، بل بناءً متدرجًا بثبات في الجوهر وتطور في الأدوات، وقدرة واعية على التكيف دون التفريط في الثوابت .   وعبر ثلاثة قرون، أثبتت الدولة السعودية أن قوة الفكرة أهم من سرعة الإنجاز، وأن الاستمرارية لا تعني الجمود، بل التطور المنضبط. واليوم، ونحن نعيش مرحلة تحول وطني عميق، يتجلى هذا المنهج في التحول الرقمي، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير الحوكمة، وبناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة . ...