المشاركات

قيادة الطمأنينة.. عمل متقن وأمل متجدد وأثر مستدام

صورة
قيادة الطمأنينة.. عمل متقن وأمل متجدد وأثر مستدام رابط المقالة في صحيفة عكاظ  د. خالد بن عبدالله  الهزاع الطمأنينة من أعمق ثمار القيادة؛ بها يشعر الإنسان أن لحاضره استقرارًا، ولجهده قيمة، ولمستقبله أفقًا يستحق السعي. وهي تتجاوز غياب الخطر إلى الثقة بقدرة المؤسسات على إدارة المتغيرات، وصون المكتسبات، وفتح أبواب الفرص. ومن هذه الثقة تنمو المبادرات، وتتسع دوائر المشاركة، ويجد الإبداع بيئته الحاضنة . في ذكرى اليوم الوطني السادس والتسعين، نستحضر توحيد المملكة العربية السعودية على يد الملك عبد العزيز، رحمه الله، وما أرساه من أسس الوحدة والأمن والاستقرار. ونقرأ في مسيرة الوطن معنى يتجدد مع كل مرحلة: أن قيمة المنجز لا تُقاس بما يتحقق على الأرض فحسب، بل بما يصنعه في حياة الإنسان من ثقة وانتماء وقدرة على الإسهام . ومن هذه الزاوية، يمكن فهم «قيادة الطمأنينة» بوصفها قدرة على الجمع بين ثبات الوجهة ومرونة التعامل مع المتغيرات، وبين طموح التحول والعناية بالإنسان الذي يعيشه. فالتحولات الكبرى تحمل فرصًا واسعة، وتثير بطبيعتها أسئلة عن الغد، وتترسخ الثقة حين تتضح الوجهة، وتتكامل أدوار المؤسسات، ...

طبعنا شمران.. انتماء

صورة
  طبعنا شمران.. انتماء رابط المقالة في صحيفة شمران  بقلم الدكتور خالد بن عبد الله آل هزاع الشمراني   في اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، وتحت شعار « عزّنا بطبعنا » ، لا نستعيد قصة وطن فحسب، بل نستحضر القيم التي صنعت إنسانه، وحفظت وحدته، وأسهمت في بنائه ونهضته . وحين نستذكر ملحمة التوحيد التي قادها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيّب الله ثراه-، ندرك أن من أعظم منجزات ذلك العهد جمع هذه البلاد، بقبائلها ومناطقها ومدنها وقراها، في وطن واحد؛ رايته واحدة، ومصيره واحد، ومستقبله واحد . ومن هنا أقول : طبعنا شمران . لا مفاخرةً بالنسب، ولا تعصبًا للقبيلة، وإنما اعتزازًا بمدرسة اجتماعية تعلمنا فيها أولى معاني المواطنة. ففي بيوت آبائنا وأجدادنا تعلمنا أن الوفاء عهد، والكرم خُلق، والفزعة موقف، والجيرة حق، والكلمة مسؤولية، والانتماء فعل قبل أن يكون قولًا . غير أن الوفاء الحقيقي لهذا الموروث ألا يبقى حكايات نتناقلها، بل أن يتحول إلى سلوك يواكب زماننا ويخدم وطننا. فالفزعة التي ورثناها تتحول اليوم إلى مبادرة وتطوع وخدمة للمجتمع ، والكرم إلى بذل للعلم والم...

القطاع غير الربحي شريك تنموي .. ( تنامي ) نموذجًا في الاستعراض الوطني الطوعي للمملكة 2026

صورة
  القطاع غير الربحي شريك تنموي  ..  ( تنامي )  نموذجًا في الاستعراض الوطني الطوعي للمملكة 2026 لم يعد السؤال الأهم عن القطاع غير الربحي في المملكة: كم جمعية أُسست؟ وكم مبادرة نُفذت؟ وكم مستفيدًا وصلت إليه الخدمات؟ بل أصبح السؤال الأعمق: ما القيمة التي يضيفها هذا القطاع إلى التنمية الوطنية؟ وما القدرات التي يبنيها وتبقى في المجتمع بعد انتهاء المبادرات؟ هذا التحول يوسّع نطاق دوره من الاستجابة للحاجة الآنية إلى الإسهام في معالجة أسبابها، ومن تقديم الخدمة إلى بناء المؤسسات والقدرات المحلية القادرة على إنتاج الحلول واستدامتها .  ويبرز هذا الاتجاه في الاستعراض الوطني الطوعي الثالث للمملكة العربية السعودية لعام 2026، الذي قدّم التنمية ضمن تسع مهمات وطنية مترابطة، تتكامل في تحقيقها أدوار الحكومة والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي والمجتمع.  وتكشف هذه المقاربة عن اتساع موقع القطاع غير الربحي في المشهد التنموي؛ فلم يعد حضوره مقصورًا على المساندة أو تقديم الخدمات المباشرة، بل أصبح شريكًا في تنفيذ الأولويات الوطنية، والوصول إلى الفجوات التنموية، واستدامة الأثر . وا...

يالله عز دولتنا... حين يصبح الدعاء للوطن هويةً وطنية

صورة
  يالله عز دولتنا ...  حين يصبح الدعاء للوطن هويةً وطنية رابط المقالة في صحيفة شمران  د. خالد بن عبدالله آل هزاع الشمراني   لماذا يبدأ السعودي حديثه عن وطنه بالدعاء؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكنه يكشف معنى عميقًا في تكوين الهوية الوطنية السعودية . ففي كثير من دول العالم، يبدأ الحديث عن الوطن بالفخر أو بالتاريخ أو بالحقوق، أما في السعودية، فكثيرًا ما تسبقه عبارة عفوية خرجت من وجدان الناس قبل أن تكتبها الأقلام : " يالله عز دولتنا .. " .. إنها ليست مجرد كلمات تُردد في العرضات، ولا شعارًا لمناسبة وطنية، بل انعكاس لعلاقة خاصة بين المواطن ووطنه؛ علاقة لم تُبنَ على الشعارات، بل على الثقة والامتنان والانتماء . قبل أكثر من أربعين عامًا، وثّق مقطع مصور عرضةً جنوبية لرجال من قبيلة شمران في تبالة الفزع، وهم يرددون : يالله عز دولتنا واهزم من يعاديها ... آل سعود سادتنا بأولها وتاليها . كلما شاهدت ذلك المقطع، لم أرَ قصيدة شعبية فحسب، بل وثيقة اجتماعية تكشف مدى وصول مشروع الدولة السعودية إلى وجدان الإنسان. فقد خرجت تلك الكلمات بعفوية، في زمن لم يعرف المنصات الرقمية ولا...

السرديات المؤسسية.. حين تهزم الرواية البيانات

صورة
  السرديات المؤسسية.. حين تهزم الرواية البيانات رابط المقالة في صحيفة عكاط  لم تعد البيانات ترفاً إدارياً، بل أصبحت أحد أهم الأصول الإستراتيجية للمنظمات، ومحركاً رئيسياً لصناعة القرار وتحقيق الميزة التنافسية. ورغم ذلك؛ ما زالت بعض المؤسسات، وهي محاطة بالأرقام والمؤشرات، تُدار أحياناً بروايات قديمة أكثر مما تُدار بحقائق جديدة. في كل منظمة حكايات لا تُكتب في اللوائح، لكنها تسكن العقول؛ إدارة لا تتعاون، وموظف لا يبادر، وجيل لا يتحمل المسؤولية، وتغيير لا ينجح. تبدأ هذه العبارات انطباعاً عابراً، ثم يكسبها التكرار سلطة الحقيقة، حتى تصبح عدسة يُفسَّر من خلالها كل حدث جديد. هذه هي السرديات المؤسسية؛ وهي ليست شراً في ذاتها، بل جزء من أي بيئة عمل. لكنها تصبح خطراً عندما تسبق البيانات، وتوجّه قراراتنا قبل أن نقرأ الأدلة. عندها لا نستخدم البيانات لاكتشاف الحقيقة، بل للبحث عما يؤكد قناعاتنا. ومن منظور الجودة والتميز المؤسسي؛ لا يبدأ التحسين بجمع البيانات فحسب، بل بتحرير القرار من الانطباعات غير المختبرة: - ففي إدارة التغيير؛ قد لا تفشل المبادرات بسبب ضعف التخطيط، بل لأن سردية الفشل سبقتها ...

تأملات في كتاب «رسائل إلى شاعر شاب» – راينر ماريا ريلكه النمساوي

صورة
    رسائل إلى شاعر شاب   عندما تكون الإجابة في داخلك !   ليست كل الكتب تُقرأ من أجل أن نتعلم شيئًا جديدًا، فبعضها نقرأه لأننا نحتاج أن نفهم أنفسنا بصورة أفضل.   كان هذا انطباعي بعد قراءة كتاب «رسائل إلى شاعر شاب»  للشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه.   قد يظن القارئ من عنوانه أنه كتاب موجه للشعراء، لكنه في الحقيقة رسالة إلى؛  كل إنسان يقف أمام مفترق طرق في حياته !   بدأت القصة عندما أرسل شاب قصائده إلى ريلكه طالبًا رأيه، منتظرًا حكمًا بسيطًا: هل أواصل الكتابة أم أتوقف؟   لكن ريلكه لم يقدّم له إجابة جاهزة، بل وجّه سؤاله إلى الداخل.   قال له، بمعنى كلامه:  لا تسألني إن كنت شاعرًا، بل اسأل نفسك: هل تستطيع أن تعيش دون أن تكتب؟   توقفت طويلًا عند هذه الفكرة !   أدركت أن كثيرًا من قراراتنا المهنية لا تُحسم لأننا لا نسأل السؤال الصحيح.   نسأل: ما الوظيفة الأفضل؟ ما المنصب الأعلى؟ ما الراتب الأكبر؟   بينما السؤال الذي يستحق أن يُطرح هو:   ما العمل الذي أشعر أنني خُلقت ل...

العيد ومجتمعنا الحيوي.. اختبار القيم

صورة
  العيد ومجتمعنا الحيوي.. اختبار القيم رابط المقالة في صحيفة عكاظ يأتي العيد كل عام حاملاً معه فرحة مألوفة، لكنه يمنح المجتمع أيضاً فرصة صامتة لمراجعة نفسه. ليس لأن العيد يتغير، بل لأن أنماط حياتنا هي التي تتبدل، فتغيّر علاقتنا بالوقت وبالناس وبالمعاني التي تربينا عليها . في ذاكرة المجتمع، لم يكن العيد مناسبة عابرة تُدار بخطة سفر أو برنامج ترفيهي، كان لحظة تُستعاد فيها صلة الرحم، وتُرمم العلاقات، وتُفتح البيوت لتؤكد أن القرب قيمة تُمارس قبل أن تُقال. وكانت الزيارات تعني أكثر من مجرد لقاء، بل كانت إعلاناً متجدداً بأن المجتمع لا يقوم إلا بتماسك أفراده . اليوم أصبح الإنسان يعيش حياة أسرع، وخياراته أكثر، ومسؤولياته أوسع. وهذا تطور طبيعي لا يمكن إنكاره. لكن كل تطور يحمل في داخله تساؤلات مهمة : • ماذا يحدث للعلاقات الإنسانية في خضم هذا التسارع؟ • هل أصبحت اللقاءات الاجتماعية عبئاً في جدول مزدحم؟ • هل تحولت صلة الرحم إلى خيار تنظمه الظروف بعد أن كانت جزءاً من معنى الحياة؟ • هل يمكن لمجتمع أن يحقق قفزات تنموية كبيرة إذا بدأ يفقد شيئاً من دفئه الداخلي؟ إن الحديث عن المجتمع الح...