الداء والدواء في المحنة والابتلاء ..!!
كنت اقرأ في تفسير القران ( التفسير الميسر للشيخ عائض القرني )
وتوقفت عند آية 155 من سورة البقرة، وكررتها مراراً ثم قرأت الآية التي بعدها ثم
التي بعدها فوجدتها وضحت لنا الداء والدواء في المحن والابتلاءات .
واخذني التفكير والتأمل الى واقعنا المعاصر في بعض بلدان الاسلام ،
وكيف ان الواقع مرير ويعاني من امراض بدأت تتفشى كان من المفترض ان لا تكون في
بلاد الله التي تدين بما في القران الكريم والسنة النبوية من توجيهات كريمة شخصت
الداء وحدد ت للأمة الدواء . وهنا سوف أقف هذه الوقفات مع هذه الآيات الكريمة من
سورة البقرة آية ( 155 - 156 - 157 ) متأملاً مافيها من الفوائد الجليلة :
أولها : ماهية الابتلاء ، وانه حاصل لامحالة وانه لابد منه ، كما قال الله
تعالى في محكم التنزيل ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ
يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم :إن عظم الجزاء مع عظم البلاء،
وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه
الترمذي وقال حديث
حسن.
وأكمل الناس إيمانا أشدهم ابتلاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى
الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد به بلاؤه، وإن كان في دينه رقة
ابتلي على قدر دينه ... الحديث أخرجه الإمام أحمد وغيره.
وبهذا يتضح معنا بأن الابتلاء سنة ربانية يقدرها الله عزوجل فإذا علم
هذا فليتنبه المؤمن والمؤمنة الى الحكمة من هذه الابتلاءات وان الامر بيد الله
وليس للخلق يد فيه .
ثانيها : انواع الابتلاءات ، وقد وضحت الآية ( 155 ) من سورة البقرة هذه الانواع
فقال عز من قائل : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ
الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ويقول الله في سورة الانبياء ( وَنَبْلُوكُمْ
بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) آية 35. ويتضح
معنا بان الخوف والجوع والخسارة التي يواجها الناس في حياتهم سواء في اموالهم او
موت احبابهم او الخسارة في مزارعهم وما فيها من ثمار ، كل هذه من انواع الابتلاء ،
كما ان من انواع الابتلاء الشر والخير.
الثالث : آلية التعامل مع الابتلاء ، فكما ان الله وضح ماهية وانواع الابتلاء ، وضح الالية المناسبة
والانجع والافضل للتعامل مع البلاء فيقول : ( وَبَشِّرِ
الصَّابِرِينَ) . والصبر هو الحل للتعامل مع ما
يواجه الناس في حياتهم من مصاعب وبلايا .
والصبر لغة: الحبس والكف،
قال تعالى: ((واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم
بالغداة والعشي )) الآية، أي احبس نفسك معهم.
واصطلاحاً: حبس النفس على فعل شيء أو تركه ابتغاء وجه الله قال تعالى: ((والذين صبروا ابتغاء وجه بهم)).
واصطلاحاً: حبس النفس على فعل شيء أو تركه ابتغاء وجه الله قال تعالى: ((والذين صبروا ابتغاء وجه بهم)).
ولكن هذه الالية لا يمكن ان تكون الا بإجراء رفيع جميل بينه الله في
سورة البقرة آية 156 ( الَّذِينَ إِذَا
أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) ، اذا هذا الاجراء هو الاسترجاع قول : انا لله وانا اليه راجعون.
الرابع : النتيجة المرتقبة ؛ لمن يقابل البلاء بالصبر فقد أخذ الدواء الناجع كما قال الله تعالى (
أولئك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وأولئك هُمُ الْمُهْتَدُونَ )
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : "أولئك " ، هؤلاء الصابرون ،
الذين وصفهم ونعتهم - "عليهم " ، يعني : لهم ، "صلوات " ،
يعني : مغفرة . "وصلوات الله " على عباده ، غفرانه لعباده . وفي تفسير
الطبري رحمه الله ، ورد قول عن ابن عباس في قوله تعالى : " الذين إذا
أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة
وأولئك هم المهتدون " قال : أخبر الله أن
المؤمن إذا سلم الأمر إلى الله ، ورجع واسترجع عند
المصيبة ، كتب له ثلاث خصال من الخير : الصلاة من الله ، والرحمة ، وتحقيق سبيل
الهدى ؛ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
من استرجع عند المصيبة ، جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا
يرضاه .
يقول سعيد بن جبير : ما أعطي أحد ما أعطيت هذه الأمة "الذين إذا
أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة " ، ولو أعطيها أحد لأعطيها يعقوب عليه السلام ، ألم تسمع إلى
قوله : (
يا أسفى على يوسف
) سورة يوسف : 84 .عن
عبد الله بن مسعود قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:إن أفضل عيش أدركناه بالصبر
ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريمًا.
وعن مسروق قال قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:ألا إن الصبر من الإيمان بمنزلة
الرأس من الجسد فإذا قطع الرأس باد الجسد ,ثم رفع صوته فقال ألا انه لا إيمان لمن
لا صبر له وقال الصبر مطية لا تكبو.
وقال الحسن، الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبد كريم
عنده وقال عمر بن عبد العزيز ما أنعم الله على عبد نعمة فانتزعها منه فعاضه مكانها
الصبر إلا كان ما عوضه خيرا مما انتزعه وقال ميمون بن مهران ما بال أحد شيئا من
ختم الخير فما دونه إلا الصبر. ابن القيم : عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين .
اننا امام حقيقة ربانية يجب ان يعييها الناس عامه ، والمسلمين خاصه،
بان من السنن الكونية وقوع البلاء على المخلوقين اختباراً لهم, وتمحيصاً لذنوبهم ,
وتمييزاً بين الصادق والكاذب، وان الابتلاء انواع ذكرها الله (
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ
وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ) وان الله وضع الابتلاء لحكمة يريدها سبحانه وتعالى ، وقال ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْغَفُورُ ) وقال
سبحانه ( وَلَقَدْ فَتَنَّا
الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا
وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )
اذا الابتلاء يكون لحكمة يريدها الله ، فيجب ان نربي انفسنا واولادنا
وبناتنا بأن الله هو الخالق وهو المدبر وهو الفعال لما يريد وإن النصر مع الصبر .
ومما يهون المصيبة أن الله سبحانه قد أراد بعبده المبتلى خيرًا فعَنْ أَنَسٍ ،
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم:إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الْخَيْرَ ، عَجَّلَ لَهُ الْعُقُوبَةَ فِي
الدُّنْيَا ، وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ ، أَمْسَكَ عَنْهُ
بِذَنْبِهِ ، حَتَّى يُوَفَّى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.أخرجه التِّرْمِذِي .
ان هذه التوجيهات الكريمه يجب ان نتعلمها ونفهمها ونحفظها وتتعلمها الامة بأجمعها ، ويعلمها العالم بأجمعه من خلال سلوكياتنا التي تثبت للعالم بأننا مؤمنين بان كل شئ بيد الله ، فلا انتحار ولا امراض نفسية بينما الله وضح لنا في آيات سورة البقرة الثلاث (155 - 156- 157 ) الداء والدواء .
ان هذه التوجيهات الكريمه يجب ان نتعلمها ونفهمها ونحفظها وتتعلمها الامة بأجمعها ، ويعلمها العالم بأجمعه من خلال سلوكياتنا التي تثبت للعالم بأننا مؤمنين بان كل شئ بيد الله ، فلا انتحار ولا امراض نفسية بينما الله وضح لنا في آيات سورة البقرة الثلاث (155 - 156- 157 ) الداء والدواء .
فاللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين ورضنا بقضائك , واجعلنا هداة
مهدين مهتدين .
ابها . 1434/10/05 الموافق 2013/8/12
تعليقات
إرسال تعليق
شكرا لك على قراءتك ، ويشرفني ان أقرأ تعليقك أيا كان وفقك الله سائلا الله لي ولك التوفيق والسداد.اخوك : خالد