طبعنا شمران.. انتماء

 





طبعنا شمران.. انتماء

رابط المقالة في صحيفة شمران 

بقلم الدكتور خالد بن عبد الله آل هزاع الشمراني 

في اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، وتحت شعار «عزّنا بطبعنا»، لا نستعيد قصة وطن فحسب، بل نستحضر القيم التي صنعت إنسانه، وحفظت وحدته، وأسهمت في بنائه ونهضته.

وحين نستذكر ملحمة التوحيد التي قادها الملك المؤسس عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيّب الله ثراه-، ندرك أن من أعظم منجزات ذلك العهد جمع هذه البلاد، بقبائلها ومناطقها ومدنها وقراها، في وطن واحد؛ رايته واحدة، ومصيره واحد، ومستقبله واحد.

ومن هنا أقول: طبعنا شمران.

لا مفاخرةً بالنسب، ولا تعصبًا للقبيلة، وإنما اعتزازًا بمدرسة اجتماعية تعلمنا فيها أولى معاني المواطنة. ففي بيوت آبائنا وأجدادنا تعلمنا أن الوفاء عهد، والكرم خُلق، والفزعة موقف، والجيرة حق، والكلمة مسؤولية، والانتماء فعل قبل أن يكون قولًا.

غير أن الوفاء الحقيقي لهذا الموروث ألا يبقى حكايات نتناقلها، بل أن يتحول إلى سلوك يواكب زماننا ويخدم وطننا. فالفزعة التي ورثناها تتحول اليوم إلى مبادرة وتطوع وخدمة للمجتمع، والكرم إلى بذل للعلم والمال والخبرة والوقت، والوفاء إلى إتقان للعمل والمحافظة على مكتسبات الوطن، والنخوة إلى نصرة للحق وتحمل للمسؤولية، والانتماء إلى مشاركة فاعلة في البناء وصناعة المستقبل.

هكذا فهمنا لـ :  طبعنا شمران : قيمٌ موروثة تحولت إلى مواطنة صالحة وأثر حاضر.

ولا تعني العبارة أن هذه الصفات حكر على شمران؛ فقبائل وطننا وأسره ومناطقه جميعها تزخر بمكارم الأخلاق، وإنما لكل إنسان نافذته الأولى التي تعلم منها قيمه، وكانت شمران بالنسبة لنا إحدى تلك النوافذ.

وفي يومنا الوطني السادس والتسعين، نجدد الولاء لقيادتنا، والسمع والطاعة لولاة أمرنا، ونستشعر مسؤوليتنا في المحافظة على أمن المملكة ووحدتها ومكتسباتها، والعمل بإخلاص من أجل مستقبلها، رافعين التهنئة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ولسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز -حفظهما الله-.

وهنا يلتقي «طبعنا شمران» مع «عزّنا بطبعنا»، ويبقى السؤال الذي يستحق أن نورثه لأبنائنا:

ليس ماذا ورثنا من طباع أجدادنا فحسب، بل ماذا سيرث أبناؤنا من طباعنا نحن؟

فإذا أورثناهم الوفاء والمسؤولية والعطاء وحب الوطن، فقد حفظنا الإرث وأدينا الأمانة.

طبعنا شمران.. انتماء؛
جذورٌ نعتز بها، وقيمٌ نعيشها، ومواطنةٌ نمارسها، ووطنٌ يجمعنا.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثغرات لا نراها .. في المجتمع

ثغرات لانراها ... في نشر القيم

القطاع غير الربحي شريك تنموي .. ( تنامي ) نموذجًا في الاستعراض الوطني الطوعي للمملكة 2026