تأملات في كتاب «رسائل إلى شاعر شاب» – راينر ماريا ريلكه النمساوي

 



 رسائل إلى شاعر شاب

 

عندما تكون الإجابة في داخلك !

 ليست كل الكتب تُقرأ من أجل أن نتعلم شيئًا جديدًا، فبعضها نقرأه لأننا نحتاج أن نفهم أنفسنا بصورة أفضل.

 كان هذا انطباعي بعد قراءة كتاب «رسائل إلى شاعر شاب» للشاعر النمساوي راينر ماريا ريلكه.

 

قد يظن القارئ من عنوانه أنه كتاب موجه للشعراء، لكنه في الحقيقة رسالة إلى؛ 

كل إنسان يقف أمام مفترق طرق في حياته !

 

بدأت القصة عندما أرسل شاب قصائده إلى ريلكه طالبًا رأيه، منتظرًا حكمًا بسيطًا: هل أواصل الكتابة أم أتوقف؟

 لكن ريلكه لم يقدّم له إجابة جاهزة، بل وجّه سؤاله إلى الداخل.

 قال له، بمعنى كلامه:

 لا تسألني إن كنت شاعرًا، بل اسأل نفسك: هل تستطيع أن تعيش دون أن تكتب؟

 توقفت طويلًا عند هذه الفكرة !

 

أدركت أن كثيرًا من قراراتنا المهنية لا تُحسم لأننا لا نسأل السؤال الصحيح.

 

نسأل:

ما الوظيفة الأفضل؟

ما المنصب الأعلى؟

ما الراتب الأكبر؟

 

بينما السؤال الذي يستحق أن يُطرح هو:

 ما العمل الذي أشعر أنني خُلقت لأؤديه؟

 حينها يصبح القرار أوضح.

 

لقد علمني ريلكه أن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى من يخبره ماذا يفعل، بل يحتاج إلى الشجاعة ليصغي إلى صوته الداخلي بعيدًا عن ضجيج الآخرين.

ومن أجمل ما خرجت به من هذا الكتاب أن بعض الأسئلة لا تُجاب في يوم أو أسبوع، بل تُعاش سنوات حتى تنضج الإجابة.

 ولذلك فإن الصبر على الأسئلة قد يكون أكثر حكمة من استعجال الإجابات.

 اللي تعلمته : 

 

  •   ليست كل النصائح مناسبة للجميع.
  •   بعض القرارات لا يصنعها المنطق وحده، بل يصنعها الانسجام مع الذات.
  •   ليست المشكلة في قلة الإجابات، بل في أننا كثيرًا ما نهرب من طرح الأسئلة الصحيحة.
  •   أكثر القرارات رسوخًا هي التي تنبع من الداخل، لا تلك التي تُفرض من الخارج.

 

وأخيرًا...

 أغلق ريلكه الكتاب، لكنه فتح في داخلي سؤالًا أظن أنه سيبقى معي طويلًا:

 هل أعيش الحياة التي يريدها الناس لي... أم الحياة التي أستطيع أن أقدم فيها أفضل ما لدي؟

 

د. خالد بن عبدالله الهزاع






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ثغرات لا نراها .. في المجتمع

بيئة العمل الصحية ضرورة نفسية وإدارية في منظماتنا المعاصرة

ثغرات لانراها ... في نشر القيم